محمود بن حمزة الكرماني

184

البرهان في متشابه القرآن

الخوف . وَخُفْيَةً « 1 » من قولهم : خفى الشيء إذا استتر . [ 8 ] سورة الأنفال * قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى ، وقوله : وَمَنْ يُشاقِقِ ، وقوله وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وقد سبقت « 2 » . * قوله تعالى : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 3 » ثم قال بعد آية « 4 » كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ « 5 » . قال الخطيب : قد أجاب عنها بعض أهل النظر بأن قال : ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت كما فعل بآل فرعون ومن قبلهم من الكفار . وذكر في الثانية ما يفعله بهم بعد الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم فلم يكن تكرارا . قال الخطيب « 6 » : فالجواب عندي : أن « 7 » الأول إخبار عن عذاب لم يمكّن اللّه أحدا من فعله : وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم . والثاني : إخبار عن عذاب مكّن الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق . قلت « 8 » : وله وجهان آخران محتملان / ( أحدهما ) : كدأب آل فرعون فيما فعلوا . ( والثاني ) : كدأب آل فرعون فيما « 9 » فعل بهم : فهم « 10 » فاعلون في الأول . ومفعولون في الثاني ( والوجه الآخر ) : أن المراد ( بالأول ) : كفرهم باللّه ، ( وبالثاني ) : تكذيبهم الأنبياء ؛ لأن تقدير الآية ، كذبوا الرسل بردهم آيات ربهم .

--> ( 1 ) سورة الأعراف ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ الآية : 55 . وفي سورة الأنعام قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ الآية : 13 . ( 2 ) سبق الكلام على هذه الآيات الكريمة في المواضع الآتية : - في متشابه سورة آل عمران عند قوله تعالى : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ من الآية : 126 ، انظر : ص 136 وجه 9 / ب . - في متشابه سورة النساء عند قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى من الآية : 115 ، انظر : وجه 10 / ب من الأصلية . - في متشابه سورة البقرة عند قوله تعالى : وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ من الآية : 193 ، انظر : وجه 7 / أمن الأصلية . ( 3 ) سورة الأنفال كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ الآية : 52 . ( 4 ) كذا في البصائر 1 / 224 ، وفي الأصلية : [ الآية ] . ( 5 ) سورة الأنفال كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ من الآية : 54 . ( 6 ) الخطيب : درة التنزيل ص 54 . ( 7 ) كذا في « د . م » 29 / أ ، وفي الأصلية : [ لأن ] . ( 8 ) يعنى المصنف نفسه . ( 9 ) كذا في البصائر 1 / 225 . وفي الأصلية : [ كما ] . ( 10 ) كذا في البصائر 1 / 225 و « ز - 2 » ، وفي الأصلية : [ فهو ] وفي « د . م » : [ بما فعل لهم فهم ] .